عقدت الشبكة العربية للمنظمات الأهلية بالتعاون مع مؤسسات الرعاية الاجتماعية في لبنان – دار الأيتام الإسلامية ورشة عمل لإطلاق التقرير السنوي الثاني عشر بعنوان " دور المنظمات الأهلية العربية في إثراء الثقافة والفنون والإبداع"، وذلك يوم الأثنين الموافق 26 مايو 2014 بمقر مؤسسة العمر المديد التابعة لمؤسسات الرعاية الإجتماعية ببيروت في تمام الساعة العاشرة والنصف صباحاً.

وقد شارك في الورشة نخبة من خبراء وباحثي المجتمع المدني بلبنان بالإضافة إلى أعضاء الشبكة العربية والأستاذ محمد بركات عضو اللجنة التنفيذية ومجلس الأمناء بالشبكة العربية.

 بدأت فعاليات الورشة بكلمة للمدير العام لمؤسسات الرعاية الاجتماعية الأستاذ خالد قباني حيث أشار إلى أهمية الثقافة والفنون والإبداع في تحريك الطاقات والإمكانات الكامنة لدى المجتمع صانعة أجيال قادرة على بناء المستقبل، وقام سيادته بالتنويه إلى الجهود الحثيثة التي تقوم بها الشبكة العربية في التواصل بين المنظمات الأهلية في الدول العربية.

وقام الأستاذ محمد بركات عضو اللجنة التنفيذية ومجلس أمناء الشبكة العربية بالترحيب بالسادة الحضور، وأشار إلى أنه انطلاقاً من إيمان مؤسسات الرعاية الاجتماعية بدور الشبكة العربية قامت المؤسسات بدور فعال منذ المؤتمر العام الأول للشبكة والذي عقد ببيروت حيث كانت البداية، وأهم ما حققته الشبكة العربية هو تحفيز وتحريك المجتمع، بتوفير البحوث والدراسات وإطلاق المبادرات وتدريب المتطوعين والعاملين بالمؤسسات العربية

وتم إعطاء الكلمة للدكتورة أماني قنديل المدير التنفيذي للشبكة العربية للمنظمات الأهلية، والتي قامت بدورها بالترحيب بالسادة الحضور وشكرهم للإستجابة وتلبية الدعوة، وجاء في كلمتها ما يلي:

أولاً: عرض لموضوعات التقارير السنوية الصادرة عن الشبكة من الأحدث إلى الأقدم كا أشارت سيادتها إلى البحوث والدراسات التي قامت الشبكة بإصدارها آملة أن تسهم في تطوير المنظمات الأهلية وتحقيق التواصل بين منظمات المجتمع المدني، حيث ساهم فيها ما يزيد على150 باحثًا وباحثة من مختلف الدول العربية. وقد تناولت سيادتها موضوع التقرير الحالي وهو "إثراء الثقافة والفنون والإبداع"، وأوضحت أنه بالنظر إلى تتابع التقارير من الأول إلى الثاني عشر والذين صدروا عن الشبكة يتضح أن الشبكة العربية تعمل في حركة دائمة ومستمرة للتعلم والتعليم.

ثانياً: أن هذا التقرير انبثقت فكرته الرئيسية من التقرير السابق له وهو التقرير السنوي الحادي عشر "المخاطر التي تواجه الأسرة العربية" حيث تبين في هذا التقرير أن هناك أدوار مهمة للمنظمات الأهلية على مستويات التوعية والتثقيف والتأهيل والتعليم لابد من الإهتمام بها، والتعامل معها بجدية لأنها أحد العوامل الرئيسية التي يمكن أن تحد من المخاطر.

وفي بيروت وفي سبتمبر 2013 تم عقد ورشة عمل خبراء لمناقشة الإطار المرجعي للتقرير السنوي الثاني عشر، والمعد من قبل المدير التنفيذي للشبكة العربية بمقر مؤسسة عامل الدولية، وتم التوصل إلى الإطار المرجعي النهائي للتقرير حتى يخرج في صورته النهائية، بعد الحوار والنقاش.

ثالثاً: عرض لبرنامج التعليم والتدريب عن بعد الذي تتبناه الشبكة العربية حالياً، وأوضحت سيادتها أن البرنامج تم إعداده من قبل فريق عمل متخصص ويتضمن ثلاثة موضوعات رئيسية، يتم تدريسها على مدار اثني عشر أسبوعا (3 شهور)، وذلك على النحو التالي:

-        المجتمع المدني ودوره في التنمية.

-        البناء المؤسسي والإدارة الرشيدة.

-        تكنولوجيا الاتصال والتوثيق وقواعد البيانات.

 

في الجلسة الثانية: عرضت د. أماني قنديل الباحث الرئيسي والمحرر النتائج الرئيسية للتقرير السنوي الثاني عشر وأهمها:

1- أن هذا التقرير يأتي في إطار تراكم معرفي ومعلوماتي، ليقيم ويفحص الدور التنموي الذي يلعبه القطاع الأهلي في المنطقة العربية، في "إثراء الثقافة والفنون والإبداع" ليركز على ست دول عربية هي:

-        جمهورية مصر العربية.

-        الجمهورية اللبنانية.

-        الجمهورية السوادنية.

-        المملكة المغربية.

-        المملكة الأردنية الهاشمية.

-        الإمارات العربية المتحدة.

 

2- هذا الموضوع لا يرتبط فقط بمفاهيم تنموية، وإنما يرتبط أيضًا بالهوية، والانتماء الوطني.

3- المجتمع المدني العربي، تحيط به المخاطر التي تهدد استمراريته وفاعليته، لذلك كان ينبغي التركيز على تبني أدواراً أو وسائل جديدة تدعم عملية التنوير الثقافي وتشجع الفنون والإبداعات.

4- ملامح خريطة المجتمع المدني توضح عدم الدقة وندرة البيانات الخاصة بالمنظمات الأهلية المسجلة في الثقافة والفنون والإبداع، لذا تم توثيق خبرات المبادرات المتعددة في هذا المجال بمختلف الدول العربية، عن طريق عمل مسح إلكتروني لها للاستفادة منه فيما بعد، وذلك من جانب الأمانة الفنية للشبكة.

5- التحدي الذي يواجه منظمات المجتمع المدني هو كيف تستطيع أن تبدع في عملها، وتصل به إلى درجة أكبر من الفاعلية لتحقيق أهدافها، من خلال توظيف الفنون للوصول إلى الفئات المهمشة والمجتمع ككل.

 

 

- عقب الأستراحة: قام الأستاذ محمد بركات بعرض لتقرير لبنان، ونماذج لإبداع بعض المنظمات الأهلية في برامجها وآلياتها، كما طرح سيادته خبرته الذاتية على مدى نصف قرن في "مؤسسات الرعاية الاجتماعية" واهتمامها بتوظيف الثقافة والفنون لتطوير عملها، كما أفاد سيادته بأن هناك إمكانات كبيرة في المنظمات الأهلية لتطوير عملها والإبداع فيه، وأن أحد الأبعاد التي تحتاج منا إلى قدر من الاهتمام هو كيفية توظيف الفنون والثقافة لصالح العمل الأهلي، وإرساء ثقافة الخير.

واختتم كلمته: بأن الأمل كبير في بروز المزيد من المبدعين ليكملوا النهج الذي لا يزال في بدايته، مقارنة بما يستحقه المجتمع العربي من إبداع وإثراء وتنوير.

 

وتم فتح باب النقاش أمام المشاركين الذين تفضلوا بعرض خبراتهم، وطرحوا بقوة الإشكاليات التي تواجه المجتمع المدني في الفترة الحالية، وقد صدر عن الورشة عدة توصيات منها:

o  اثنى جميع المشاركين على موضوع التقرير وأهمية العنصر الثقافي والتنويري في مجتمعاتنا العربية، والخروج من المفهوم الرعائي لمنظمات المجتمع المدني إلى دور أشمل وأكبر بكثير وهو المفهوم الإنمائي - إنماء اقتصادي، اجتماعي، ثقافي وإبداعي - بهدف التنمية البشرية وفتح آفاق جديدة لعمل المؤسسات وإطلاق دورها المجتمعي.

o  أهمية التركيز على أن تصبح المؤسسات ذاتها مراكز للإبداع، وأن الهدف من التقرير تشجيع الفنون عن طريق تشجيع المنظمات الأهلية للعمل في هذا المجال وتنميته.

o  إبراز دور مؤسسات المجتمع المدني في تعزيز دور الشباب في مجال الفنون والإبداع من خلال العمل الأهلي، وحثهم للحفاظ على الهوية الثقافية كنمط للحياة، عن طريق التعليم من خلال الفنون وتوفير الامكانات بالمدارس لتنميتها، والتعاون فيما بين المجتمع المدني ووزارات التعليم.

 

-  هناك نقاطًا مضيئة كثيرة، متعددة ومتنوعة، تسعى إلى تغيير الواقع اعتمادا على إدراكها لأهمية الفنون والإبداع والتنوير الثقافي.

-  زحف تيارات فكرية متشددة، تتخذ من الدين ستاراً لها، لتنشر مفاهيم ومعتقدات تسير في اتجاه مضاد للفن والإبداع.

-  جهود جيدة تحسب للمنظمات الأهلية، التي تنبهت إلى الخطر واتجهت نحو حماية التراث الثقافي والفنون المحلية وتوثيقها.

 

- وانتهت فعاليات الورشة في تمام الساعة الثانية ظهراً.

 
completely free