كتاب المجموعات التنموية الأهلية: مبادرات رائدة للمنظمات الأهلية العربية في مكافحة الفقر
2012

صدر مؤخرا عن الشبكة العربية للمنظمات الأهلية الإصدار العلمي الأربعيني، بعنوان "المجموعات التنموية الأهلية: مبادرات رائدة للمنظمات الأهلية العربية في مكافحة الفقر"، والذي يعتبر بمثابة توثيقا لتجربة المجموعات التنموية الأهلية، التي بادرت بها الشبكة العربية عام 2009، ويستمر العمل بها حتى الآن، وقد تم تطبيقها في أربع دول عربية هي: مصر، ولبنان، والمغرب، والسودان.

صدر مؤخرا عن الشبكة العربية للمنظمات الأهلية الإصدار العلمي الأربعيني، بعنوان "المجموعات التنموية الأهلية: مبادرات رائدة للمنظمات الأهلية العربية في مكافحة الفقر"، والذي يعتبر بمثابة توثيقا لتجربة المجموعات التنموية الأهلية، التي بادرت بها الشبكة العربية عام 2009، ويستمر العمل بها حتى الآن، وقد تم تطبيقها في أربع دول عربية هي: مصر، ولبنان، والمغرب، والسودان. وفيما يلي أهم الأبعاد التي تميزت بها تجربة المجموعات التنموية:

1. إن أول بعد لمبادرة "المجموعات التنموية"، استهدف تفعيل وتنشيط الدور التنموي للمنظمات الأهلية، بمعنى محدد وهو توفير عناصر القوة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية (من خلال الثقافة والتوعية) للفئات المهمشة والفقيرة، لكي تتمكن من الاعتماد على ذاتها.

2. البعد الآخر هو تحقيق أفضل اقتراب من الفئات المستهدفة من خلال جمعيات أو منظمات قاعدية أو جذورية (كما يطلق عليها أحيانا) تتواجد في المناطق المحلية "وبين الناس"، على أن تقوم منظمة تنموية لها خبرة وقدرات على التواصل، بلعب دور المنسق أو ضابط الاتصال focal point بين الجمعيات الصغيرة الجادة التي تم استقطابها (بناءا على معايير معينة تضمنتها دلائل المشروع)..

3. تمثل أحد أهم أبعاد مبادرة المجموعة التنموية في تحقيق شبكة صغيرة (ثم شبكات أخرى متتالية) بين مجموعة من المنظمات، يمكنها أن تتعاون معا، وتعمل بروح الفريق، في مختلف المناطق التي تتواجد بها المجموعات التنموية... التشبيك من جانب والعمل الجماعي لتحقيق أهداف محددة من جانب آخر، كانا جزءا مهما في منطلقات المشروع.

4. توافر روح المبادرة والاستقلالية في اختيار مشروعات ضمن المجموعات التنموية، فالمنظمة المساندة في البلد المحدد ضمن المجموعة- تقوم بدور الميسر ولا تفرض رؤيتها أو اقتراحاتها على المجموعة، وإنما تيسر الحوار والنقاش بينهم للتوجه نحو اقتراح المشروع التنموي.

5. إن أحد الأبعاد الأخرى التي اهتم بها مشروع المجموعات التنموية، هي إمكانية بناء شراكات حقيقية بين كل مجموعة والأجهزة المحلية والحكومية في المنطقة محل الاهتمام، لدعمها وتيسير جهودها، وفي الوقت نفسه إمكانات تفاعل كل مجموعة تنموية مع القطاع الخاص (لتسويق المنتجات، والمساهمة في التدريب وتوفير فرص عمل....).

6. تفاعل مقترحات ومشروعات المجموعات التنموية في كل بلد عربي، وفي كل منطقة تم فيها تطبيق المبادرة، مع الاحتياجات المجتمعية والثقافة السائدة.

هذا ويأتي هذا العمل العلمي في نهاية هذه المرحلة من المشروع (أكتوبر 2012)، بهدف تقييم مبادرة المجموعات التنموية في الدول الأربعة المذكورة،وما حققته من مخرجات وما شهدته من عثرات، وقد تضمنت الدراسة أربعة فصول رئيسية، على النحو التالي:

الفصل الأول "التعريف بمبادرة المجموعات التنموية الأهلية للحد من الفقر": ويتضمن عرضا وافيا لكافة أبعاد المبادرة، ومنهجية العمل التي تم اتباعها، كما تضمن عرض لكل مجموعة تنموية من المجموعات الأربعة، وما قامت بتنفيذه من مشروعات تنموية تهدف إلى مكافحة الفقر وتمكين الفئات الفقيرة والمهمشة اقتصاديا واجتماعيا. وقد اتضح من خلاله ما يلي:

أولها: أن العدد الإجمالي للمنظمات الأهلية التي شاركت في المشروع ككل بلغ 22 منظمة، أغلبها منظمات قاعدية (جذورية في مناطق محلية). كما أن حوالي نصف هذا العدد كان يستند في نشاطه من قبل إلى فلسفة خيرية، وتحول في إطار المجموعة التنموية، إلى عمل يستهدف تمكين الفقراء.

ثانيها: أن الحد من الفقر كان الهدف الرئيسي للمجموعات الأربعة، في الدول المذكورة سابقا، إلا أن كل منها كان له اقتراب مختلف.. ففي مصر كان تحديد الأسر الفقيرة والعمل على تمكينها، مرتبطا بتواجد أطفال عاملين، تسربوا من الدراسة لإعانة الأسرة.. ومن ثم كان التركيز على الأطفال والأسرة ككل، مصاحبا بعملية توعية حقوقية انطلاقا من "التنمية البشرية المستندة على الحقوق".. في الحالة اللبنانية ركزت المجموعة على فئات فقيرة مهمشة في العاصمة (منطقة عشوائية) وفى الشمال والجنوب (في مناطق يغلب عليها الطابع الريفي).. أما في السودان فكانت النساء الفقيرات المعيلات لأسر في أحد المناطق التي تأثرت بالنزاعات المسلحة، هي محور المشروع.. أما في المغرب فقد استهدف المشروع النساء والفتيات في وضعية صعبة، وفى مناطق فقيرة وعشوائية، تعاني من الاتجار بالبشر.

ثالثها: أن مفهوم التمكين هو الذي استندت إليه المجموعات التنموية الأربعة المذكورة وبمعنى محدد تم التوافق حوله، وهو: توفير عناصر القوة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للفئات المستهدفة، من خلال التعليم، والتأهيل، والتدريب، والتوعية، وخلق فرص عمل لهم للاعتماد على أنفسهم..

أما الفصل الثاني فقد جاء تحت عنوان "منهجية تقييم مبادرة المجموعات التنموية للحد من الفقر"، وتم خلاله طرح منهجية تقييم هذه المبادرة ككل, وإمكانات توضيح نقاط الضعف والقوة فيها, والتقييم هنا هو ليس "نشاط بحثي ختامي" لمبادرة المجموعات التنموية التي تبنتها الشبكة، وإنما هو خطوة وفعل action في اتجاه تحقيق الفاعلية والكفاءة للدور التنموي "الممكن" للمنظمات الأهلية.

Vertical Scroll: د. أماني قنديلالباحث الرئيسي والمحررفريق العملسوزان صدقي، مصرعبلة مهدي، السودانوفاء البابا، لبنانفاطمة الزهراء بن حسين، المغربوقد تم تقييم مبادرة المجموعات التنموية في إطار منهجية تشاركية جماعية، ساهمت فيها المنظمات الأهلية ضمن المجموعة التنموية، وبدعم وتيسير المنظمة المساندة في كل بلد عربي، وفي ضوء خطوات واضحة تم تضمينها في الإطار المرجعي للمشروعات، وفي الدلائل التي أعدتها الشبكة العربية للمنظمات الأهلية، واتجه التقييم إلى كل مجموعة على حدة، ثم في النهاية توفير إطار جماعي للتفاعل والتقييم ضم كل الشركاء..

تضمن الفصل الثالث من الدراسة "النتائج الرئيسية لتقييم مبادرة المجموعات التنموية للحد من الفقر"، وجاء ليطرح ويناقش النتائج الرئيسية لعملية التقييم، والدروس المستفادة من هذه المبادرة التنموية.. وقد كشف التقييم النهائي للبرنامج عن أن المبادرة قد حققت النتائج المرجوة منها، حين نراجع هذه النتائج في ضوء الأهداف المعلنة لمشروعات المجموعات التنموية.. وإذا كان هذا هو الاتجاه العام، فإن ذلك لا ينفي وجود بعض السلبيات أو الدروس المستفادة لتجاوزها... من ذلك:

العمل على توفير مساندة وشراكة من جانب القطاع الخاص.

إشراك بعض الفئات المستهدفة منذ البداية في إطار لجنة مشتركة محددة، تمثل كل الأطراف للتخطيط والتنفيذ.

تطوير دلائل أكثر تفصيلا وتحديدا للمعايير التي تقود العمل الجماعي في إطار المجموعات التنموية.

التوافق داخل كل مجموعة تنموية حول المشروعات استغرق فترة أطول من المخطط لها

جاء الفصل الرابع والأخير بعنوان "تقييم كل مجموعة تنموية لمبادراتها": وقد تضمن الأوراق الرئيسية التي تم تقديمها ومناقشتها، في منتدى المجموعات التنموية (بيروت- مايو 2012)، والذي شارك فيه حوالي 40 مشاركًا ومشاركة من المنظمات أعضاء كل مجموعة، بالإضافة إلى المنسق من المنظمات المساندة، وبعض الفتيات والنساء المستفيدات بالمشروع في مصر، لبنان، السودان، المغرب.... من المهم الإشارة إلى أن هذه الأوراق النهائية، سعت في التقييم النهائي الذي استند إلى المناقشة والمشاركة الجماعية- إلى الإجابة عن أسئلة محددة، تم إرسالها إلى مقدمي الأوراق الرئيسية لكي يمكن التركيز وإثارة النقاش حول محاور أساسية تيسر من المقارنة، وتحفيز الأفكار...

تمت ترجمة الدراسة إلى اللغة الإنجليزية، وإضافة ملحق من الصور الحية التي توثق عمل المجموعات التنموية الأهلية في الدول العربية الأربعة.

completely free