تقييم منظمات المجتمع المدني
2007
يعد كتاب "تقييم منظمات المجتمع المدني العربي" إضافة قيمة للمكتبة العربية المعنية بدراسات المجتمع المدني، حيث ينقسم إلى بابين رئيسيين، الباب الأول بعنوان الإطار التحليلي لتقييم منظمات المجتمع المدني، ويتضمن أربعة فصول نستعرضها على النحو التالي: الفصل الأول بعنوان الأهمية ومؤشرات الاهتمام، ويتضح من خلاله أسباب الاهتمام بعملية تقييم منظمات المجتمع المدني والتي تتمثل فيما يلي: 1. الحاجة إلى تقييم منظمات المجتمع المدني، لاختبار فاعليتها، وكفاءتها في عملية التنمية البشرية. 2. التقييم يوفر لمنظمات المجتمع المدني إجابات صادقة وموضوعية، عن "مرونتها" و"قدرتها" على الوصول إلى الفئات المستهدفة والتعامل مع الاحتياجات المتزايدة. 3. ارتباط التقييم بالمحاسبية في منظمات المجتمع المدني، يعطي أهمية أكبر للرغبة في عملية تطوير منظمات المجتمع المدني. 4. ترشيد توظيف موارد منظمات المجتمع المدني، وربطها بالتوجه نحو النوعية. 5. إن تبني منظمات المجتمع المدني، أو بعضها، لمفهوم وبرامج التمكين، يضيف أهمية أخرى للتقييم سواء لهذه البرامج التي تتجه إلى التمكين، أو الفئات التي تسعى إلى تمكينها. 6. التقييم هو الوسيلة الوحيدة المتاحة لمنظمات المجتمع المدني، التي تعمل في "اتجاه التغيير" وليس "التسكين" . 7. التقييم هو ركن أساسي من أركان منظومة الإدارة الرشيدة للحكم في منظمات المجتمع المدني. الفصل الثاني بعنوان مفهوم التقييم: الاقترابات، والإشكاليات، ويسعى هذا الفصل لتأصيل مفهوم التقييم، ويعرف مفهوم تقييم منظمات المجتمع المدني على أنه "عملية تشاركية، منهجية، تستند على تعلم جماعي، ومعرفة منظمة، تسهم في بناء القدرات، وتستهدف التحقق من أن برامج ومشروعات منظمات المجتمع المدني، تحقق الأهداف التي تبنتها هذه المنظمات، لتحسين نوعية حياة البشر المستهدفين، وبأقصى فاعلية وكفاءة". أما فيما تعلق باقترابات التقييم، فيشير الكاتب إلى وجود خمسة اقترابات أساسية، في سياق الاهتمام بتقييم منظمات المجتمع المدني، وهي: 1. الاقتراب التجريبي: ويركز على مبادئ التصميم والتحليل التجريبي، في مجال تقديم الخدمات الإنسانية. 2. الاقتراب الموجه للهدف: ويؤسس تقييمه بناءً على الأهداف التي وضعها البرنامج لنفسه. 3. الاقتراب المتمركز حول القرار: وهو يركز على الجمع والتحليل المنهجي للمعلومات حول برنامج معين ، ولأهداف صنع القرار. 4. الاقتراب الموجه نحو المستخدم: وهذا الاقتراب يركز على الفئات التي يستهدفها برنامج معين، وإلى أي حد استفادت من أنشطة هذا البرنامج. 5. الاقتراب المستجيب: هو مزيج من اقتراب النظم والهدف معاً. هذا بالإضافة إلى اقترابات أخرى، برزت وارتبطت بالدول النامية، وتحديات التنمية البشرية التي تواجهها، أهم هذه الاقترابات ما يمكن أن نطلق عليه "تقييم الحاجة"، وهذا الاقتراب يركز على مدى حاجة المجتمع لبرنامج معين، بعبارة أخرى يمكن أن نستند في تقييم منظمات المجتمع المدني إلى أولوية احتياجات أو قضايا المجتمع. يأتي الفصل الثالث بعنوان "متطلبات التقييم وإمكانيات قياس فاعلية منظمات المجتمع المدني"، ويطرح فيه الكاتب المتطلبات الأساسية للتقييم، كما يلي: 1. طرح دقيق للأسئلة التي يطرحها التقييم. 2. تدفق المعلومات بشفافية عن المنظمة التي نقوم بتقييمها. 3. الاختيار الدقيق لتوقيت أداء التقييم. 4. وضع استراتيجية واضحة للتقييم. 5. تفهم واستيعاب كل الأطراف لأهمية التقييم. 6. لابد أن يراعي تصميم التقييم، واقع المنظمة، وواقعية البرامج التي تتبناها، وقدرتها على النشاط في البيئة الثقافية والاجتماعية والاقتصادية وسياسية المتاحة. 7. توفير أكبر مصداقية ممكنة لنتائج التقييم، مما يتطلب الاتساق بين البيانات والنتائج، ومراعاة البيئة المحيطة. 8. حسم قضية من الذي يقوم بالتقييم. فيما تعلق بإمكانيات قياس فاعلية منظمات المجتمع المدني، فقد أكد الكاتب على أن هناك متطلبات أساسية لبناء مقياس يختبر فاعلية منظمات المجتمع المدني، تمثلت في أمرين رئيسيين هما: أولا: التوافق حول المفهوم ومكوناته. ثانيا: إمكانية تحقيق المصداقية للمقياس الذي يتم الاعتماد عليه. وأخيرا يقترح الكاتب الاعتماد على الأبعاد التالية في عملية قياس فاعلية منظمات المجتمع المدني، وهي: 1. قياس القدرات. 2. قياس الاستدامة. 3. قياس الانعكاسات. هذا ويتضمن الفصل الأخير من الباب الأول في كتاب "تقييم منظمات المجتمع المدني العربي"، نموذج استرشادي مبسط للتقييم التشاركي التنموي، يمكن أن تعتمد عليه منظمات المجتمع المدني، في المنطقة العربية لتقييم برامجها. جاء الباب الثاني من الكتاب متضمنا ثلاثة فصول، ويضم الفصل الأول دراسة ميدانية عن واقع التقييم في منظمات المجتمع المدني العربي، من خلال تطبيق استبيان تم إعداده خصيصا لهذا الغرض، وتطبيقه على عينة من المنظمات الأهلية العربية من كل من مصر، فلسطين، سوريا، لبنان، الأردن، المغرب، الجزائر، تونس، اليمن. أما الفصل الثاني من هذا الباب، فيتضمن تقييم لواقع مؤسسات المجتمع المدني في لبنان، وخاصة الدور الذي لعبته هذه المؤسسات في معالجة الأزمات التي تواترت على لبنان، وهل لعب القطاع الأهلي في لبنان دور الوسيط بين الدولة والمواطن. الفصل الثالث في هذا الباب، والأخير في الكتاب، بعنوان تقييم الدور الذي تلعبه المنظمات الأهلية في إطار المجالس القومية، وهو يسعى للإجابة على السؤال التالي: هل يمكن تقييم مردود / انعكاسات منظمات المجتمع المدني على السياسات العامة ؟ وهل تتوافر مساحة لهذه المنظمات لكي تلعب دوراً فاعلاً في صياغة السياسات العامة؟ وذلك من خلال التعرف على "حدود الدور" الذي تلعبه منظمات المجتمع المدني في بعض السياسات العامة، عبر التركيز على خبرة المجالس القومية الآتية: - المجلس القومي للطفولة والأمومة. - المجلس القومي للمرأة. - المجلس القومي لحقوق الإنسان. أخيرا فإن كتاب "تقييم منظمات المجتمع المدني العربي"، يعد خطوة عملية وعلمية لتحقيق نقلة نوعية في عملية تطوير منظمات المجتمع المدني في المنطقة العربية، حيث يتخطى هذا العمل التركيز على تحليل ملامح هذا القطاع، ليمتد إلى تقييم المنظمات ذاتها، وتقييم أدائها ومدى فاعليتها. كما يقدم للقارئ تأصيلا لعملية التقييم في هذا القطاع المهم، وفي الوقت ذاته يطرح دليلاً استرشادياً لمنهجية تقييم منظمات المجتمع المدني.
completely free